طبيعه الموجات الصوتيه

إذا أسقطت حجراً صغيراً في بركة ساكنة، ستشاهد سلسلة من الأمواج، تنتقل مبتعدة عن النقطة، التي لامس فيها الحجر سطح الماء. كذلك ينتقل الصوت في موجات، عندما يتحرك خلال الهواء، أو أي وسط آخر. وتنتج الموجات من جسم مهتز. ففي حالة حركة الجسم المهتز إلى الخارج، يحدث ضغط على الوسط المحيط به، فتنتج منطقة ضغط. وعندما يتحرك الجسم، بعد ذلك، إلى الداخل، يتمدد الوسط في الحيز، الذي كان يشغله الجسم. وتسمى منطقة التمدد هذه تخلخلاً. وباستمرار تحرك الجسم، إلى الداخل والخارج، تنتقل بعيداً عنه سلسلة من الضغوط والتخلخلات. تتكون منها الموجات الصوتية.

       لانتقال موجات الصوت، يلزم وجود وسط؛ ولذلك، فإن الصوت يُعدَم في الفضاء الخارجي؛ لعدم احتوائه على وسط مادي، يضغطه أو يمدده الجسم المهتز.

توصف طبيعة صوت معين بدلالة:

  1. تردده وطبقته.

  2. شدته وارتفاعه.

  3. نوعيته.

  1. التردد وطبقته

يسمى عدد الضغوط والتخلخلات، التي ينتجها الجسم المهتز، في كل ثانية، تردد موجات الصوت. وكلما ازدادت سرعة اهتزاز الجسم، ارتفعت قيمة تردده. ويستخدم العلماء وحدة الهرتز لقياس التردد، ويساوي الهرتز الواحد اهتزازة واحدة، كل ثانية. وعندما يزداد تردد الموجات الصوتية، تقلّ أطوالها الموجية؛ والطول الموجي، هو المسافة بين أي نقطة على موجة والنقطة، التي تقابلها على الموجة التالية.

يسمع معظم الناس الأصوات، التي يراوح ترددها بين 20 و20 ألف هرتز. ويستطيع الوطواط والكلب، وأنواع أخرى كثيرة من الحيوانات، سماع أصوات ذات ترددات، تفوق 20 ألف هرتز. والأصوات المختلفة لها ترددات مختلفة، كذلك؛ فتردد صلصلة المفاتيح، مثلاً، يراوح بين 700 و15 ألف هرتز. ويستطيع صوت الإنسان أن يحدث تردداً، يراوح بين 85 و1100 هرتز. ولنبرات البيانو تردد يراوح بين 30 و15 ألف هرتز.

تردد الصوت يحدِّد طبقته، أي يحدد درجة علو الصوت وانخفاضه. وللأصوات عالية الطبقة تردد أعلى من الأصوات منخفضة الطبقة. وتستطيع الآلات الموسيقية، أن تنتج مدى واسعاً من طبقات الصوت؛ ففي البوق، على سبيل المثال، صمامات، تستطيع أن تقصِّر أو تطيل عمود الهواء، المهتز داخل الآلة. وينتج العمود القصير صوتاً ذا تردد عالٍ، وطبقة صوتية عالية؛ بينما يؤدي العمود الطويل إلى نبرة ذات تردد قصير، وطبقة منخفضة.

  1. شدة الصوت وارتفاعه

ترتبط شدة الصوت بمقدار الطاقة، التي تنساب في موجاته. وتعتمد الشدة على اتساع الاهتزازات، التي تحدث الموجة. والاتساع هو المسافة التي يقطعها الجسم المهتز، من موضع السكون، أثناء اهتزازه؛ فكلما ازداد اتساع الاهتزاز، ازدادت شدة الصوت.

أما ارتفاع الصوت، فيرجع إلى القوة، التي يتخذها الصوت، عندما يقرع الآذان؛ فكلما ازدادت شدته، عند درجة ثابتة للتردد، بدا أكثر ارتفاعاً. ولكن الأصوات ذات الشدة الواحدة، والترددات المختلفة، لا يكون لها الارتفاع نفسه. وللأذُن حساسية منخفضة تجاه الأصوات، التي تكون تردداتها قريبة من الحدَّيْن، الأعلى والأدنى، لمدى الترددات، التي يمكن سماعها؛ لذلك، فإن الصوت العالي التردد، والصوت المنخفض التردد، لا يبدوان في ارتفاع صوت ذي شدة واحدة، في منتصف مدى الترددات المسموعة.

وتضعف موجات الماء في بركة، وهي تبتعد عن مصدرها. وبالطريقة نفسها، تقلّ شدة موجات الصوت، وهي تنتشر بعيداً عن مصدرها، في كلِّ الاتجاهات؛ ومن ثم، فإن ارتفاع الصوت، يقلّ كلما ازدادت المسافة بين الشخص ومصدر الصوت. وتستطيع أن تلاحظ هذه الظاهرة، وأنت تبتعد، في حقل كبير، عن صديق لك، يتحدث على مستوى ثابت؛ إذ كلما ابتعدت أكثر، كلما ضعف صوت صاحبك. وتقاس شدة الصوت، عادة، بوحدة الديسيبل.

نوعية الصوت

وتسمى أيضاً الجَرس. وهي إحدى خصائص الأصوات الموسيقية. وتميِّز النوعية بين الأصوات، التي تنتجها آلات موسيقية مختلفة، ولها التردد والشدة نفساهما.

ويتكون كل صوت موسيقي، تقريباً، من خليط من النغمة، التي أُحدثت، وعدد من النغمات الأعلى منها، والمتصلة بها. والنغمة الفعلية، التي عُزفت، هي النغمة الأساسية؛ أما النغمات الأعلى، فهي النغمات التوافقية، المصاحبة لها. فعندما ينتج أحد أوتار الكمان نغمة، على سبيل المثال، فإن اهتزاز الوتر الكلي، هو الذي يحدث النغمة الأساسية. وفي حين يهتز الوتر، في مقاطع منفصلة، فقد يهتز، في الوقت نفسه، في جزءين أو ثلاثة أو أربعة أجزاء أو أكثر. وكل من هذه الاهتزازات ينتج نغمة توافقية، ذات تردد وطبقة صوتية، أعلى من النغمة الأساسية. وكلما ازداد عدد المقاطع المهتزة، ارتفع تردد النغمة التوافقية الناتجة.

ويساعد عدد النغمات التوافقية وقوّتها، على تحديد نوعية الصوت؛ فعلى سبيل المثال تكون نوعية الصوت، المميزة للآلة الموسيقية؛ نغمة ناعمة وحلوة، عندما يقل عدد النغمات التوافقية وضعفها. وعندما تعزف النغمة نفسها على البوق، فإنها تبدو قوية وساطعة؛ لأن النغمات التوافقية كثيرة وقوية.


العمل في مجال الصوت

  1. قياس الصوت

يستخدم العلمـاء وحدة، تسمى الديسيبل، في قياس مستوى شدة الصوت. والنبرة البالغ ترددها 3 آلاف هرتز، ومستوى شدتها صفر ديسيبل، هي فاصل عتبة السمع، أي ضعف صوت، تستطيع الأُذن البشرية الطبيعية أن تسمعه. ومستوى شدة الصوت، البالغ 140 ديسيبلاً، هو مؤشر عتبة الألم. ولا تُحدث الأصوات ذات 140 ديسيبلاً، أو أكثر، إحساساً بالسمع في الأذن، وإنما تُحدث إحساساً بالألم. ويبلغ الهمس نحو 20 ديسيبلاً، والمحادثة العادية نحو 60 ديسيبلاً. أما موسيقى الرقص الصاخبة، فقد تعطي نحو 120 ديسيبلاً.

وهنالك وحدة، تسمى الفون، كثيراً ما تستخدم في قياس مستوى ارتفاع النبرات. ويساوي مستوى الارتفاع بوحدة الفون، لأي نبرة، مستوى الشدة بالديسيبل لنبرة ذات تردد ألف هرتز، تبدو في مثل ارتفاعها. فارتفاع النبرة، التي شدتها ديسيبلين، وترددها ألف هرتز، على سبيل المثال، هو 20 فوناً. وأي نبرة أخرى، تبدو بالارتفاع نفسه، بغض النظر عن ترددها وشدتها، ستعطي مستوى الارتفاع 20 فوناً. فالنبرة التي شدتها 80 ديسيبلاً، وترددها 20 هرتز، مثلاً، سيكون ارتفاعها 20 فوناً، إذا بدت في مثل ارتفاع النبرة، التي شدتها ديسيبلين، وترددها ألف هرتز.

  1. التحكم في الصوت

يُعنَى علم الصوتيات بالصوت وتأثيراته في الناس. وعلم الصوتيات البيئي أحد فروع علم الصوتيات، الذي يهتم بالتحكم في التلوث الضجيجي، والتخفيف من آثاره.

ومصادر الضجيج عديدة، مثل: الطائرات ومواقع البناء والصناعات والسيارات والأجهزة المنزلية. والأفراد الذين يتعرضون للضجيج المرتفع، لفترات طويلة، قد يعانون فقدان السمع، المؤقت أو الدائم. كما أن الأصوات المرتفعة قصيرة المدى، مثل صوت طلقة البندقية، أو فرقعة الألعاب النارية، يمكن أن تضر بالأُذن. والضجيج المتواصل، حتى لو لم يكن صاخباً، يمكن أن يسبب الإرهاق والصداع، وفقدان السمع، والتوتر والغثيان.

ويمكن التحكم في تلوث الضجيج بعدة طرق. فقد طوَّر مهندسو الصوتيات وسائل لتقليل الضجيج، الصادر عن كثير من الأجهزة. فكاتم الصوت، على سبيل المثال، يجعل محركات السيارات أهدأ. وفي المباني، يمكن استخدام الجدران السميكة الثقيلة، والأبواب والنوافذ، التي يمكن إحكام إغلاقها، وطرق مختلفة أخرى، لمنع تسرب الضجيج إلى الداخل. أما عمال المصانع والأفراد الآخرون، الذين يتعرضون لضجيج مكثف، فيجب أن يضعوا على آذانهم أجهزة حماية الأذُن لحماية أنفسهم من فقدان السمع.

ويُعنَى علم الصوتيات، كذلك، بتهيئة ظروف جيدة، لإنتاج الحديث والموسيقى وسماعهما، في قاعات الاجتماعات وصالات الموسيقى وما شابهها. فعلى سبيل المثال، يسعى مهندسو الصوتيات للتحكم في ارتداد الصدى، وهو انعكاسات الصوت، إلى الخلف وإلى الأمام، من السقف والجدران والأرضية والسطوح الأخرى، في المجالس. وارتداد بعض الصدى ضروري لإنتاج أصوات سارة، ولكن كثرته يمكن أن تشوش الحديث أو الموسيقى. ويستخدم المهندسون الأشياء الماصة للصوت، مثل البلاط الخاص بالصوتيات والسجاد والستائر، والأثاث الداخلي المبطن، من أجل التحكم في ارتداد الصدى.

  1. استخدام الصوت

للصوت استخدامات كثيرة، في العلم، وفي الصناعة. فكثيراً ما يستخدم الجيوفيزيائيون الصوت، في التنقيب عن المعادن والنفط. ومن ذلك أنهم يجرون تفجيراً صغيراً، على سطح الأرض، أو تحت سطحها بقليل، فترتدّ موجات الصوت، الناتجة من طبقات الصخور تحت الأرض. وتدلُّ طبيعة الصدى، والفترة الزمنية، التي تستغرقها الموجات لبلوغ السطح، على نوع الطبقة الصخرية الموجودة وسمكها. وبهذه الكيفية، يستطيع الجيوفيزيائيون تحديد موقع التشكيلات الصخرية، التي يحتمل أن تكون غنية بالمعادن أو النفط. وهناك جهاز، اسمه السونار  يستخدم موجات الصوت، في الكشف عن الأجسام الموجودة تحت الماء. وتستطيع السفن الحربية، باستخدامه، تحديد مواقع غواصات العدو. كما تستخدمه قوارب الصيد، في الكشف عن تجمعات الأسماك.

يسمى الصوت، الذي يكون تردده أعلى من مدى السمع البشري، الموجات فوق الصوتية. وهي تُستخدم في تنظيف الساعات والأجهزة الدقيقة الأخرى، وفي اختبار المعادن واللدائن ومواد أخرى، في المصانع، وفي تشخيص أورام الدماغ وأمراض الكبد، والكشف عن الحصى في الحويصلة الصفراوية والكُلى، وأمراض أخرى. كما تهيئ الموجات فوق الصوتية، وسيلة مأمونة، نسبياً، للوقوف على نمو الجنين.

وقد طوَّر العلماء والمهندسون عدة أجهزة، لتسجيل الصوت وإعادة إنتاجه. وتشمل هذه الأجهزة الميكروفون والسماعة (مكبر الصوت) والمضخِّم. ويحوّل الميكروفون موجات الصوت إلى إشارات كهربائية، تقابل نمط هذه الموجات. وتحوّل السماعة الإشارات الكهربائية، مثل تلك التي ينتجها الميكروفون، مرة أخرى، إلى صوت. أما المضخِّم، فيستخدم في معظم نُظُم إعادة إنتاج الصوت، لتقوية الإشارة الكهربائية، وتمكينها من تشغيل السماعة. ونحتوي كل نُظُم الخطاب العام والمذياع والفونوغراف والمسجل الصوتي والتليفزيوني، على الأقل، على مضخم واحد.

وعند تسجيل الموسيقى، يعمد المهندسون، أحياناً، إلى إعداد تسجيلَين أو أكثر، من مكبرات صوت موضوعة في عدة أماكن، حول المصدر. فإذا شُغِّلت هذه التسجيلات معاً بطريقة صحيحة، لإعادة إنتاج الصوت، فإنها تعطي صوتاً مجسَّماً. وللصوت المجسَّم خصائص العمق والاتجاه، التي يتمتع بها الأصل. ولإعادة إصدار الصوت المجسم، عند الاستماع، يلزم أن يكون للجهاز مضخم وسمّاعة، لكل تسجيل على حِدة.

   

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*